- نُشر في
حكم بيع التقسيط في الإسلام: الجائز والمحرّم وكيف تتعامل بحلال
- المؤلفون

- الاسم
- Ahmad
- الدور
- Senior Marketing Manager, Islamic education • Deen Back
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ
In the name of God, the Most Gracious, the Most Merciful.

تريد شراء سيارة أو هاتفًا أو حتى شقة، والثمن لا تملكه دفعةً واحدة. فيعرض عليك البائع التقسيط: ادفع على عشرين أو ستين قسطًا شهريًّا. توقّفت لحظة تتساءل: هل هذا حلال؟ هل فيه ربا؟
هذا السؤال يطرحه ملايين المسلمين يوميًّا، وكثيرون يُحجمون عن الشراء خوفًا من الوقوع في الحرام — وهذا الخوف جميل. لكن الأجمل أن تعرف الحكم بوضوح فلا تُحرّم على نفسك ما أحلّه الله، ولا تُحلّ ما حرّمه.
الجواب المختصر
بيع التقسيط جائز شرعًا بإجماع العلماء وإن كان ثمنه أعلى من الثمن الحال. الشرط الجوهري: أن يُتفق على الثمن عند إبرام العقد ولا يزيد بسبب التأخير.
قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]. فالبيع — بما فيه التأجيل والتقسيط — حلال في أصله، والربا هو الزيادة المنهيّ عنها.
ماذا يقول القرآن والسنة
إباحة البيع المؤجّل
قرّر القرآن الكريم مبدأ عامًّا: البيع حلال والربا حرام. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]. وهذه الآية نفسها تُقنّن البيع بالأجل وتُثبت مشروعيته.
وقد أقرّ النبي صلى الله عليه وسلم بيع السلم (الشراء بثمن حال لبضاعة مؤجّلة) وقال: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» — رواه البخاري ومسلم (صحيح). وهذا يدلّ على أن التأجيل في حد ذاته مشروع، إذ التقسيط صورة منه.
تحريم الربا
أما الربا فقد حرّمه الله تحريمًا قاطعًا: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 279]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: «أَلَا وَإِنَّ كُلَّ رِبًا مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ» — رواه مسلم (صحيح).
ورِبا الجاهلية الذي كانوا يُمارسونه هو بعينه: حين يعجز المدين عن السداد كانوا يقولون "إما أن تقضي وإما أن تُضعّف"، فيزيدون الدين مقابل المهلة. وهذا هو المحرّم.
للاطلاع على أقوال العلماء المفصّلة يمكنك الرجوع إلى موقع الدرر السنية وموقع فضيلة الشيخ ابن باز.
لماذا هذا صعب فعلًا
نعيش في عصر القروض والبطاقات الائتمانية والبيوع الآجلة في كل مكان. والكثير من العقود التجارية الحديثة — حتى حين تُقدَّم باسم "تقسيط" — تحوي بنودًا مخفية أو غرامات تأخير تُبدّل الصورة الحلال إلى حرام.
المشكلة أن معظم الناس لا يقرؤون العقود. والمبيعون يُبسّطون الأمر: "مائة ريال شهريًّا لعشرين شهرًا"، ولا يذكرون ما يحدث إن تأخّرت. وحين تتأخّر تجد الرقم قد ارتفع.
والأصعب نفسيًّا هو حين تحتاج شيئًا فعلًا — مسكن، وسيلة نقل، علاج — وتجد التقسيط البنكي الربوي هو الوحيد المتاح أمامك. هنا تعصر نفسك: "أليس الضرورة تُبيح المحظورات؟" وهذا سؤال مشروع له جوابه الدقيق.
ماذا تفعل الآن — خطوات عملية
1. اقرأ العقد قبل التوقيع
ابحث عن ثلاثة بنود:
- الثمن الإجمالي: هل هو رقم واحد ثابت من اليوم الأول؟ هذا جيّد.
- بنود التأخير: هل يزيد المبلغ إن تأخّرت؟ هذا خطر.
- معدل الفائدة: هل هناك نسبة فائدة ("APR" أو "نسبة ربوية")؟ هذا محرّم.
2. فرّق بين نوعي التقسيط
| التقسيط الحلال | التقسيط المحرّم |
|---|---|
| ثمن ثابت من البداية | ثمن يزيد مع التأخير |
| لا غرامات تزيد الدين | غرامات تأخير تتراكم |
| لا فائدة متغيّرة | فائدة مئوية على المتبقي |
3. اسأل الموردين عن بدائل شرعية
كثير من الشركات والمتاجر الكبرى باتت تُوفّر عقود تقسيط بلا فوائد ("تقسيط صفر بالمئة" أو "بدون فائدة"). هذه خيارات جيدة في الغالب، لكن تحقّق من عدم وجود رسوم مخفية تُعوّض الفائدة.
4. استعِن بالعلماء لا بالأمنيات
إن كنت مترددًا في عقد بعينه، لا تجتهد وحدك. اسأل عالمًا ثقة أو استعن بأقسام الاستشارات الشرعية في مواقع موثوقة مثل الإسلام سؤال وجواب. ولا تستفتِ هواك.
5. إن كنت وقعت في عقد ربوي
لا تيأس. التوبة مفتوحة. وإن كنت وسط التزام حالي فاستشر العلماء في كيفية الخروج منه أو تقليل الضرر. وتذكّر قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280]، فالإسلام فيه رحمة حتى للمدين المتعثّر.
ابنِ استقامتك المالية مع دين باك
تتبّع التزاماتك اليومية وراقب تقدّمك في بناء العادات الإسلامية — من المعاملات النظيفة إلى الذكر اليومي.
Free download. Premium features available in-app.
دعاء تيسير الأمور وبركة الرزق
حين تُقدم على صفقة أو عقد مالي، ادعُ الله بالتيسير والبركة:
اللَّهُمَّ لَا سَهْلَ إِلَّا مَا جَعَلْتَهُ سَهْلًا، وَأَنْتَ تَجْعَلُ الحَزْنَ إِذَا شِئْتَ سَهْلًا
— رواه ابن حبان (صحيح)
وادعُ أيضًا بصلاة الاستخارة قبل كل قرار مالي كبير، وتوكّل على الله بعد الأخذ بالأسباب:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى
— رواه مسلم (صحيح)
أسئلة شائعة
هل شراء السيارة أو الشقة بالتقسيط البنكي حرام دائمًا؟
ليس دائمًا. إن كان العقد مع البنك يتضمن فائدة ربوية فهو حرام. أما إذا كان البنك يشتري السلعة ثم يبيعها عليك بثمن مؤجّل ثابت — وهو ما يُسمى "المرابحة للآمر بالشراء" — فهذا جائز إذا استوفى شروطه. وللفصل في هذه المسائل التفصيلية راجع مقالنا عن حكم الربا في الإسلام.
هل يجوز العمل في شركة تبيع بالتقسيط الربوي؟
إن كانت وظيفتك تتضمن كتابة عقود الربا أو تحصيل الفوائد أو التسويق لها فلا يجوز. وإن كانت في قسم لا يمسّ الربا مباشرة فهناك خلاف. راجع مقالنا عن حكم العمل في البنوك الربوية لفهم الضوابط.
ما حكم تقسيط الهاتف من المتجر مباشرة؟
إن حدّد المتجر ثمنًا إجماليًّا ثابتًا وقسّطه على أشهر بلا فوائد ولا غرامات تأخير متراكمة، فهو جائز. وهذا النوع شائع في كثير من مناطق العالم الإسلامي.
هل تقسيط البطاقة الائتمانية حلال؟
بطاقات الائتمان في أغلب صورها تعتمد على فوائد ربوية عند التأخير أو عند التقسيط. والأسلم تجنّبها إلا بطاقات الخصم المباشر. وإن استخدمتَ بطاقة الائتمان فسدّد الرصيد كاملًا قبل أي فائدة.
ماذا أفعل لو كنت مضطرًا للقرض الربوي؟
مسألة الضرورة لها ضوابط دقيقة عند العلماء: الضرورة يجب أن تكون حقيقية لا مجرد حاجة، ولا تُرخّص إلا بقدرها، والبحث عن البديل الحلال واجب. استشر عالمًا ثقة قبل الإقدام.
خاتمة — رحلتك إلى المعاملات الحلال
الله تعالى أحلّ البيع وحرّم الربا، وفي هذا يُسر عظيم. بيع التقسيط في أصله حلال، والفارق بينه وبين الربا دقيق لكنه واضح حين تعرفه: الثمن الثابت مقابل الزيادة المربوطة بالوقت.
من اليوم، قبل أي عقد مالي، خصّص عشر دقائق لقراءته ببطء. اسأل البائع عن بنود التأخير. واسأل الله التيسير. هذه الدقائق العشر قد تُريحك من ذنب ثقيل.
وتذكّر: الاستقامة في المعاملات ليست أهون من الاستقامة في العبادات — بل ربما هي أشدّ ابتلاءً لأنها تكون بين يديك كل يوم. ونحن في دين باك نؤمن بأن كل خطوة صغيرة نحو الحلال خطوة نحو الله.
داوم على الاستقامة مع دين باك
من بناء العادات الإسلامية اليومية إلى المحافظة على الالتزام — دين باك يُرافقك في كل خطوة.
Free download. Premium features available in-app.
Frequently Asked Questions
هل بيع التقسيط جائز في الإسلام؟
نعم، بيع التقسيط جائز بإجماع العلماء شريطة أن يكون الثمن محدّدًا عند إبرام العقد وألا يزيد بسبب التأخير. الزيادة عند التأخير هي التي تُدخله في الربا المحرّم.
هل يجوز أن يكون سعر التقسيط أعلى من السعر النقدي؟
نعم، يجوز اشتراط ثمن أعلى عند التأجيل، فالبائع يتنازل عن المنفعة الفورية مقابل زيادة مشروعة. لكن يجب أن يُتفق على الثمن بشكل نهائي وقت العقد.
ما الفرق بين التقسيط الحلال والربا؟
في التقسيط الحلال يُتفق على الثمن مرة واحدة ويبقى ثابتًا مهما تأخّر المشتري. أما الربا ففيه زيادة الثمن بسبب التأخير: كلّما تأخّرت كلّما زاد ما تدين به. هذه الزيادة المرتبطة بالوقت هي رِبا النسيئة المحرّم.
هل غرامات التأخير في عقود التقسيط حرام؟
نعم، غرامات التأخير التي تزيد من مقدار الدين المتراكم محرّمة لأنها رِبا. وبعض الهيئات الشرعية أجازت غرامات ذات سقف محدود تُوجَّه للخيرية لا لصاحب الحق، لكن الأسلم الابتعاد عنها.
كيف أتحقق من أن عقد التقسيط الذي أوقّع عليه حلال؟
اقرأ العقد جيدًا واسأل عن ثلاثة أشياء: هل الثمن ثابت من اليوم الأول؟ وهل هناك فوائد أو غرامات إضافية عند التأخير؟ وهل يتضمن أي بند بمعدل فائدة متغيّر؟ إن كان الثمن ثابتًا بلا إضافات فالعقد غالبًا جائز.
