- نُشر في
دعاء الهم والحزن المأثور: كيف تفرّج كربك وتطمئن قلبك
- المؤلفون

- الاسم
- Ahmad
- الدور
- Senior Marketing Manager, Islamic education • Deen Back
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ
In the name of God, the Most Gracious, the Most Merciful.

هناك لحظات يضيق فيها صدرك حتى تشعر أن جدران الدنيا تطبق عليك، وأن الهمّ ثقلٌ على قلبك لا يرفعه أحد. في تلك اللحظة بالذات، حين لا تجد كلامًا تقوله، يأتيك دعاء الهم والحزن ليكون لسانك إلى من يملك تفريج كربك وحده. ليست كلمات تردّدها فحسب، بل بابٌ تطرقه فيُفتح لك.
كلنا نمرّ بأيام يثقل فيها القلب: خوف من المستقبل، حزن على ما فات، ضيق لا تعرف له سببًا واضحًا. والفرق بين من ينهار تحت الهمّ ومن يصمد ليس في حجم البلاء، بل في الباب الذي يلجأ إليه. والمؤمن بابه واحد لا يُغلق: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].
الدعاء العظيم لذهاب الهم والحزن
علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم دعاءً جامعًا، أخبر أن من قاله أذهب الله همّه وأبدله مكانه فرحًا:
اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي.
— رواه أحمد (صحيح)
تأمل ختام الدعاء: أنت تطلب أن يصير القرآن «ربيع قلبك» — أي حياته وخصبه بعد جفاف الحزن. هذا الدعاء يُقال في أي وقت ضاق فيه صدرك، ليلًا أو نهارًا، على طهارة أو غيرها.
القصة وراء الدعاء
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ما من أحد أصابه همّ ولا حزن فدعا بهذا الدعاء إلا أذهب الله همّه وأبدله مكانه فرحًا. فقال الصحابة: يا رسول الله، أفلا نتعلّمها؟ قال: «بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلّمها». فانظر كيف حرص النبي على أن يكون هذا الدعاء في متناول كل قلب مكلوم.
والسرّ في الدعاء أنه يبدأ بالإقرار بالعبودية المطلقة: «ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدلٌ فيّ قضاؤك». حين تسلّم أمرك بهذا اليقين، يخفّ الحمل عن كاهلك؛ لأنك تنقل ثقل التدبير من كتفيك الضعيفتين إلى من بيده ملكوت كل شيء.
كيف تجعل هذا الدعاء ملجأك الثابت
المشكلة ليست في معرفة الدعاء، بل في أن نتذكره وقت الضيق حين يشوّش الهمّ تفكيرنا. إليك طريقة عملية تجعله حاضرًا على لسانك:
- احفظ بدايته أولًا: إن صعب عليك حفظه كاملًا، فاحفظ ختامه «أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي»، وردّده، ثم أكمل حفظه بالتدريج.
- اربطه بأذكارك اليومية: اجعله ضمن وردك بعد الصلاة، حتى يصير على لسانك في الرخاء فيحضرك في الشدة. من داوم عليه عافيةً وجده عند البلاء.
- اجعله أول ما تلجأ إليه: قبل أن تشكو لمخلوق، ابدأ بالشكوى إلى الخالق. اخلُ بنفسك دقيقة واحدة، وارفع يديك، وابثّ همّك.
- لا تستعجل ولا تيأس: المداومة على الدعاء عبادة، وأثره قد يأتي سكينةً في القلب قبل أن يتغيّر الظرف. عُد إليه كل يوم ولو لم ترَ فرجًا فوريًا.
وحتى تثبت هذا الدعاء ضمن وردك اليومي وتتابع مداومتك عليه، تحتاج إلى ما يذكّرك ويحفظ لك سلسلتك.
اجعل أدعية الفرج عادة يومية مع دين باك
أضِف دعاء الهم والحزن إلى وردك، ودع التطبيق يذكّرك به كل يوم، وتابع سلسلة استمراريتك حتى يصبح ملجأك الثابت عند كل ضيق.
Free download. Premium features available in-app.
أدعية أخرى لتفريج الكرب
اجعل هذه المأثورات سلاحك مع الدعاء الأول. استعذ بالله من الهمّ نفسه بهذا الدعاء النبوي:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ.
— رواه البخاري (صحيح)
وألحّ بدعاء ذي النون الذي ما دعا به مكروبٌ إلا فرّج الله عنه:
لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.
— من سورة الأنبياء، الآية 87
وردّد كلمة التوكل التي قالها الأنبياء عند الشدائد: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ». فإن كان همّك يطردك من فراشك، فاقرن دعاءك بـأذكار المساء لتنام في حصن، أو ابدأ نهارك متسلّحًا بـأذكار الصباح. وإن كان همّك حيرةً في قرار، فصلِّ صلاة الاستخارة وادعُ دعاءها ليطمئن قلبك إلى ما يختاره الله لك.
أسئلة شائعة
هل الحزن نفسه مذموم؟ الحزن العارض شعور بشري لا يُلام عليه المرء، وقد حزن النبي صلى الله عليه وسلم على فراق أحبابه. المذموم هو الاستسلام لليأس والقنوط من رحمة الله. فادفع الحزن بالدعاء والرضا، ولا تجلد نفسك على مجرد الشعور به.
ما أوقات إجابة الدعاء؟ تحرَّ جوف الليل الآخر، والسجود، وبين الأذان والإقامة، وآخر ساعة من يوم الجمعة، ووقت الإفطار للصائم. والمضطر صادق اللجوء مستجابٌ في كل حين، فلا تحرم نفسك الدعاء بحجة الوقت.
كيف أداوم على الدعاء وأنا كثير النسيان؟ اربطه بمواعيد ثابتة كأدبار الصلوات، واكتبه في مكان تراه، أو اضبط له تذكيرًا. ابدأ بمرة واحدة يوميًا؛ فمرةٌ ثابتة خير من نيّةٍ تنساها.
فرجك أقرب مما تظن
الهمّ ضيف ثقيل، لكنه لا يدوم. وأنت تملك مفتاحًا لا يملكه غيرك: بابَ من بيده تفريج كل كرب، لا يُغلق ولا يُردّ من طرقه بصدق. لا تنتظر أن يزول الهمّ لتدعو، بل ادعُ ليزول الهمّ.
اختر الآن جزءًا واحدًا من دعاء الهم والحزن، احفظه الليلة، واجعله أول ما تقوله غدًا حين يضيق صدرك. ومع المداومة ستجد أن قلبك صار يجد طريقه إلى السكينة أسرع. تصفّح المزيد من الأدعية في مدونة دين باك، وإن احتجت مساعدة فنحن هنا في صفحة الدعم.
ابدأ رحلتك مع دين باك اليوم
دين باك يساعدك على بناء عادات إيمانية ثابتة عبر المتابعة اليومية والأدعية الموجّهة والتحفيز بالسلسلة، خطوة بخطوة.
Free download. Premium features available in-app.
ولمراجعة النصوص يمكنك الرجوع إلى دعاء ذي النون في سورة الأنبياء على quran.com، وإلى قوله تعالى «ألا بذكر الله تطمئن القلوب» على quran.com، وإلى دعاء الاستعاذة من الهم في صحيح البخاري.
Frequently Asked Questions
ما هو أفضل دعاء للهم والحزن؟
من أعظمها دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني عبدك... أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي»، رواه أحمد وهو صحيح. وكذلك «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن» رواه البخاري. ابدأ بأيهما تيسّر لك حفظه وداوم عليه.
كم مرة أكرر دعاء الهم والحزن؟
لم يرد عدد ثابت لازم، فأكثر منه ما شئت بقلب حاضر. والأفضل أن تلازمه عند كل ضيق، ولا بأس أن تكرره مرات حتى تشعر بأثره. العبرة بصدق اللجوء لا بمجرد العدد، فألحّ على الله ولا تستعجل الإجابة.
هل يجوز أن أدعو بهذا الدعاء بغير العربية؟
الأفضل أن تدعو بالنص المأثور كما ورد بالعربية لما فيه من البركة وجوامع الكلم. ولا حرج أن تدعو بلغتك بما يفتح الله عليك من حاجتك، خاصة في الدعاء المطلق. اجمع بين الأمرين: ردّد المأثور، ثم ابثّ همّك بلسانك.
دعوت كثيرًا ولم يرتفع همّي، فماذا أفعل؟
لا تيأس ولا تظنّ دعاءك مردودًا. الدعاء عبادة في ذاته، والله يدّخر لك خيرًا أو يدفع عنك شرًا أو يجيبك في وقته. داوم وأحسن الظن بالله، فالفرج قد يكون أقرب مما تظن، ﴿فإن مع العسر يسرًا﴾.
هل أحتاج وضوءًا أو وقتًا معينًا للدعاء؟
لا يلزمك وضوء ولا وقت معيّن، فادعُ متى ضاق صدرك في أي حال. لكن تحرّى أوقات الإجابة لتزيد رجاءك: جوف الليل، وبين الأذان والإقامة، والسجود، وآخر ساعة من يوم الجمعة. والمضطر مستجاب دعوته في كل حين.
